عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
127
كتاب اللامات
والإجماع على هذا يدلّ على فساد ما ذهب إليه هذا القائل بهذه المقالة . ومن لام العاقبة قول الشاعر ، وهو سابق البربريّ « 1 » : أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدّهر نبنيها وهم لا يجمعون المال للوارث ، ولا يبنون الدور للخراب ؛ ولكن لمّا كانت عاقبة أمرهم إلى ذلك جاز أن يقال فيه ما ذكرنا « 2 » ، ومن ذلك قول الآخر : لا يبعد اللّه ربّ الأنا * م والملح ما ولدت خالده هم يطعمون سديف العشا * ر والشّحم في الليلة الباردة هم يطعنون صدور الكما * ة والخيل تطرد أو طارده يذكّرني حسن آلائهم * تأوّه معولة فاقده فأمّ سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة « 3 »
--> ( 1 ) سابق بن عبد اللّه البربري ، شاعر عاش في العصر الأموي ، واتصل بعمر ابن عبد العزيز ، وقد روى الحديث وروي عنه ، وكان من الزهاد . وانظر ترجمته في الخزانة 4 : 164 وتهذيب ابن عساكر 6 : 38 . ( 2 ) وفي خزانة الأدب 4 : 164 أن سابقا البربري هو القائل أيضا : فللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدور تبنى المساكن . وهو في المعنى نفسه . ( 3 ) الملح : اللبن ، ويراد به الرّضاع . وانظر الكامل 2 : 436 . والبيت الأول من شواهد اللسان ( مادة : ملح ) وفسّر الملح بالرضاع ، وقال : -